منير سلطان
188
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ يونس - 107 ] وهو أبلغ من قوله ( إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ) « 1 » [ الزمر - 38 ] فهو هنا يرسل الحكم إرسالا دون تفصيل لوجه العلو في مرتبة البلاغة . وكذلك نراه يقول في الآية ( يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ) [ الحج - 20 ] . . وهو أبلغ من قوله ( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) « 2 » [ محمد - 15 ] ويقول في الآية ( وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ) [ المؤمنون - 18 ] . . وهو أبلغ في الأبعاد من قوله : ( أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) « 3 » [ الملك - 30 ] وقد فصل شيئا هنا في الآية ( قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) [ سبأ - 25 ] هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ فيه من ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ سبأ - 24 ] حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين والعمل إلى المخاطبين « 4 » [ سبأ - 24 ] . الزمخشري ينبهر بإعجاز القرآن : وهو إن كان حينا يطرب لجمال البيان القرآني وإعجازه فيحاول الإشارة إلى سره فإنه حينا آخر لا يملك إلا أن يعجب وينبهر بالإعجاز ، فيطلق عبارة الإحسان فحسب ، يقول مرة « وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة اللطف والخفاء جدا ، يدقّ على تفطن العالم ويزل عن تبصّره » « 5 » ويقف عند الآي ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ، مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ، وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ النمل ، 88 - 90 ] يقف عندها مبهورا مأخوذا يقول : فانظر إلى
--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 434 . ( 2 ) نفس المصدر - 2 / 59 . ( 3 ) نفس المصدر - 2 / 71 . ( 4 ) نفس المصدر - 2 / 231 وانظر أيضا 2 / 316 . ( 5 ) نفس المصدر - 2 / 73 .